السيد محمد الروحاني
85
المرتقى إلى الفقه الأرقى
الثاني : ما ينسب إلى جملة من المحققين ( 1 ) من المتأخرين من التفصيل بين البكر والثيب ، فنصف العشر في الثيب والعشر في البكر . الثالث : ما ينسب إلى الحلبي ( 2 ) من أنه العشر مطلقا . أما دليل القول الأول ، فهو اطلاقات النصوص المتقدمة . مع عدم تمامية المقيد . وقد تقدم الاشكال في هذه المطلقات من جهة انصرافها إلى الحامل الثيب . ولو سلم تمامية الاطلاق فسيأتي الكلام فيما يدعى كونه مقيدا ودليلا على التفصيل . وأما دليل الحلبي ، فهو رواية عبد الملك المتقدمة المتضمنة لجعل العشر بقول مطلق . وفيه : أنه لو سلم أنه ليس بسهو من الراوي أو الناسخ خصوصا بعد رواية الصدوق لها بنفس السند بلفظ نصف العشر ، فهي معارضة بالنصوص المتظافرة المشتملة على النصف ، ومقتضى الجمع العرفي بينها هو حمل رواية العشر على الاستحباب ، لأن تلك النصوص نص في كفاية النصف وهذه ظاهرة في لزوم تمام العشر ، فيحمل الظاهر على الاستحباب ببركة النص . وأما دليل القول الثاني : فهو وجوه : الأول : مرسلة الكليني المتضمنة للتفصيل . وقد عرفت الحال فيها وأنها لا تصلح للاستدلال . الثاني : رواية عبد الملك بعد الجمع بينها وبين نصوص نصف العشر بحملها على البكر وحمل تلك على الثيب . وقد عرفت أنه ليس جمعا عرفيا فلا يصار إليه كما لا يصار إلى سائر وجوه الجمع المذكورة غير ما أشرنا إليه من حملها على الاستحباب . الثالث : الاستقراء ، فإنه عند تتبع الموارد المشابهة لهذا المورد نرى أن الشارع جعل العقر لوطء البكر العشر ولوط ء الثيب نصف العشر ، فيحصل الاطمئنان بذلك
--> 1 - الشهيد الثاني ، زين الدين : مسالك الأفهام ، ج 3 : ص 288 ، ط مؤسسة المعارف الاسلامية . 2 - الحلبي ، أبي الصلاح : الكافي في الفقه ، ص 358 ، ط مكتبة الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .